الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

337

تفسير روح البيان

العاقل فضلا عن ترغيب الغير عنها قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام والأولى كونه مبتدأ وأنت فاعله سد مسد الخبر لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتعلق بها وهو عن كذا في تفسير الشيخ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ واللّه لئن لم ترجع عما كنت عليه من النهى عن عبادتها لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة حتى تموت أو تبعد عنى وقيل باللسان يعنى الشتم والذم ومنه الرجيم المرمى باللعن وأصل الرجم الرمي بالرجام بالكسر وهي الحجارة وَاهْجُرْنِي عطف على ما دل عليه لأرجمنك اى فاحذرنى واتركني مَلِيًّا اى زمانا طويلا سالما منى ولا تكلمني من الملاوة وهو الدهر قالَ إبراهيم وهو استئناف بيانى سَلامٌ عَلَيْكَ [ سلام بر تو يعنى ميروم ووداع ميكنم ] فهو سلام مفارقة لا سلام لطف واحسان لأنه ليس بدعاء له كقوله ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة ودل على جواز متاركة المنصوح إذا اظهر اللجاج . والمعنى سلمت منى لا أصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك بما يؤذيك ولكن سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي السين للاستقبال أو لمجرد التأكيد اى استدعيه ان يغفر لك بان يوفقك للتوبة ويهديك إلى الايمان كما يلوح به تعليل قوله ( وَاغْفِرْ لِأَبِي ) بقوله ( إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) والاستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبيين انه يموت على الكفر مما لا ريب في جوازه وانما المحظور استدعاؤه له مع بقائه على الكفر فإنه مما لا مساغ له عقلا ولا نقلا واما الاستغفار له بعد موته على الكفر فلا يأباه قضية العقل وانما الذي يمنعه السمع ألا يرى إلى أنه عليه السلام قال لعمه أبى طالب ( لا أزال استغفر لك ما لم أنه عنه ) فنزل قوله تعالى ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) الآية ولا اشتباه في ان هذا الوعد من إبراهيم وكذا قوله ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) وما ترتب عليهما من قوله ( وَاغْفِرْ لِأَبِي ) انما كان قبل انقطاع رجائه عن إيمانه لعدم تبين امره ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا اى بليغا في البر والألطاف يقال حفيت به بالغت وتحفيت في إكرامه بالغت وَأَعْتَزِلُكُمْ اى أتباعد عنك وعن قومك بالمهاجرة بديني حيث لم يؤثر فيكم نصائحى وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى تعبدون وَأَدْعُوا رَبِّي اى اعبده وحده عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا اى بدعائى إياه خائبا ضائع السعي وفيه تعريض لشقائهم في عبادتهم آلهتهم حاجت ز كسى خواه كه محتاجانرا * بي بهره نكرداند از انعام عميم وفي تصدير الكلام بعسى اظهار التواضع ومراعاة حسن الأدب فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بالمهاجرة إلى الشام قال في تفسير الشيخ فارخل من كوئى إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق بدل من فارقه من أقربائه الكفرة لا عقيب المجاوزة والمهاجرة فان المشهور ان الموهوب حينئذ إسماعيل لقوله ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) اثر دعائه بقوله ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ) ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرة الأنبياء أو لأنه أراد ان يذكر إسماعيل بفضل على انفراده وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا اى كل واحد منهم جعلناه نبيا لا بعضهم دون بعض فكلا مفعول أول لجعلنا قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة إلى من عداهم بل بالنسبة إلى بعضهم وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا كل خير ديني ودنيوي